القانون المدني عبارةٌ عن مجموعة من القواعد التي تعمل على تنظيمِ العلاقات بين الأفراد، إلا إذا تناول هذا التنظيم فرعاً من فروع القانون الخاصّ، فيتم اللجوءُ للقانون الخاصّ للقضاء.
يشتملُ القانون المدنيّ على نوعيْن من العلاقات القانونيّة:
الأولى اختصّت بتنظيم علاقة الفرد مع أسرته، وقد سمّيت بالأحوال الشخصيّة وتحكّم في المسائل المتعلقة بالأهليّة، والوصية، والنسب، وأحكام الزواج والطلاق، والميراث
أما الثانية فقد اختصّت بتنظيم علاقات الأفراد الماليّة، وتضمّ المعاملات، والأحوال العينيّة المتعلقة بالنشاط الماليّ للشخص.
التطوّر التاريخي للقانون المدني:
يعودُ أصل تسمية القانون المدنيّ إلى العصر الرومانيّ، الذي كان يطبق في روما، ويطبق على مواطنيها، مع العلم أنّ القانون الذي طبق خارج روما وقتها كان يسمّى بقانون الشعوب، وتطوّر القانون المدني في العصور الوسطى، وأصبح مرادفاً للقانون الروماني، خاصة المدني الذي تم جمعه في عهد الإمبراطور جوستنيان، حيث كان متأثّراً بالقانون الكنسيّ، وقد طرأ تطوّر آخر عليه ليصبحَ مرادفاً للقانون الخاصّ.
فروع القانون المدني:
ظهرت فروع جديدة للقانون الخاص مستمدّة من القانون المدنيّ، كالقانون التجاريّ، وقانون العمل، والقانون الزراعيّ، وتمّ الأخذ كثيراً من قواعده، وتم على أساسها تأسيس أحكام على نظريّاته، لذلك فإنّ القانون المدني يعتبر الشريعة العامة للعلاقات القانونية الخاصّة، حيث إنّ قواعده تطبّق على جميع الأشخاص بغضّ النظر عن طوائفهم ومهنهم، بعكس بعض الفروع التي تختصّ بطائفة معيّنة، أو مهنة محدّدة، وأحياناً أوضاع وحالات محدّدة، ويتم الرجوع إلى القانون المدنيّ في كل حالة لا يمكنُ تنظيمها من الفروع الأخرى للقانون الخاصّ.
الأساليب المتبعة في القوانين المدنية:
1- الأسلوب الفرنسي:
وقد سمّي بقانون نابليون، بحيث اعتبر حدثاً تاريخيّاً كبيراً في تاريخ التشريع الفرنسيّ، ولم يكن مقتصراً على فرنسا وحدَها، بل اشتمل على دول العالم كلّه، وكان أسلوبه واضحاً، وسهلاً، ويمكن تطبيقه في الحالات العمليّة، وامتاز هذا القانون بتطبع نصوصه بالقانون الرومانيّ، ومن الأعراف “القانون الفرنسيّ القديم”، وتشربه لأفكار الثورة الفرنسيّة عن طريق دعمه لمبدأ الفردية والعلمانيّة، حيث إنّ القانون المدنيّ انفصل عن الكنيسة ببعض الأمور المهمّة كأمور الزواج، ودعم مبدأ المساواة و الحريّة الفردية كالطلاق، وقد تبنى مبدأ سلطان الإرادة في بعض الأمور كالعقود، والتصرّفات القانونيّة التي تعد من أسس القانون المدنيّ.
2- الأسلوب الألماني:
تم الأخذ به بعد جهد كبير من العمل العلميّ لفقهاء القرن التاسع عشر، ويعد هذا القانون قانوناً عصرياً، ومنحته صياغته الفنيّة الراقية الاستقرار والسمعة الكبيرين، وتميز القانون المدني الألمانيّ عن القانون المدني الفرنسيّ، بأنّ الأول أوجد قسماً عامّاً ضمّ القواعد والمفاهيم والمصطلحات القابلة للتطبيق الأقسام الأخرى من القانون.
الأساليب الأخرى:
قامت بعض الدول التي يقوم نظامها القانونيّ على المجموعةِ الرومانيّة الجرمانيّة، باتباع أحد الأسلوبين السابقين، أو ضمّ الأسلوبين معاً.
وقد استخدم القانون المدنيّ المصري كلّ الأساليب، حيث إنّه لم يتقيّد بأسلوب أو مذهب معيّن، وكذلك القانون المدنيّ السوري.
والقانون المدني المصري بلغ عدد مواده 1149 مادة، وتم تقسيم القانون المدني المصري إلى باب تمهيديّ وأربعة كتب (أقسام)، حيث ضمّ الباب التمهيدي ثلاثة فصول في القانون والحق، والأشخاص، وتقسيم الأشياء والأموال.
والكتاب (القسم) الأول اختصّ في دراسة الالتزامات بوجه عام، والحقوق الشخصيّة.
أما الكتاب (القسم) الثاني فقد اختصّ بدراسة العقود المُسماة وأنواعها.
بينما اختص الكتاب (القسم) الثالث بدراسة الحقوق العينيّة الأصلية.
وأخيراً اختص الكتاب (القسم) الرابع والأخير بدراسة الحقوق العينيّة التبعية.
ويلاحظ أن القوانين التي تنظم العلاقات الأسريّة والمعمول بها داخل جمهورية مصر العربية قد استقلت عن القانون المدنيّ، كحال أغلب الدول الإسلاميّة؛ حيث إنّها تدخل في أمور الدين والحلال والحرام، فاندرجت تحت ما يسمّى بقانون الأحوال الشخصيّة.